Our aim is to conform our beliefs to the Magisterium of the Holy Catholic Church under the patronage of the Holy Virgin Mary.




You are not connected. Please login or register

كلمة إيفان في 28 كانون الثاني 2010

View previous topic View next topic Go down  Message [Page 1 of 1]

Dr. Tarek E. Chidiac

avatar
Admin
[Only admins are allowed to see this image]

[Only admins are allowed to see this image]
Ivan Dragicevic
كلمة إيفان في 28 كانون الثاني 2010

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين

أبانا الذي في السماوات, ليتقدّس لإسمك ليأتي ملكوتك, لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا, كما نحن نغفر لمن خطئ إلينا. ولا تدخلنا في التجارب, لكن نجِّنا من الشرّير.
السلام عليك يا مريم, يا ممتلئة نعمة, الربّ معكِ, مباركة أنتِ في النساء, ومباركة ثمرة طنِك يسوع. يا قدّيسة مريم, يا والدة الله, صلّي لأجلنا نحن الخطأة, الآن وفي ساعة موتنا, آمين  
المجد للآب والإبن والروح القدس. كما كان في البدء والآن وكما سيكونوالى أبد الآبدين. آمين
يا ملكة السلام صلّي لأجلنا.

باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.
فليتمجّد يسوع ومريم ... الآن والى الأبد, آمين

أيّها الآباء الأعزّاء, ويا رفاقي بالمسيح.
بدايةً أودّ أن أرحّب بكم من كلّ قلبي. وإذ أنا متهيّب لوجودي معكم هذه الليلة, إلاّ أنّني سعيد لهذه الفرصة التي سمحت لي أن آتي الى هنا لأشارككم الأخبار السارّة والمفرحة التي تقدّمها لنا العذراء. إنّها أخبار مفرحة حقّاً إذ هي أخبار الأمل. فأمّنا تأتي إلينا كأمّ للأمل. وتريد أن تجلب الأمل لهذا العالم وإنسانه المتعبين.  

أنا ما زلت معها وهي ما زالت معي. ظهور هذه الليلة باقِ معي وأنا باقِ معه. فمن الصعب العودة الى هذا العالم بعد أن نكون معها. فكلّ مرّة تظهر السيّدة تجلب معها حقّاً قطعةً من السماء. من ورائها أستطيع أن أرى نور السماء, وأحياناً أرى أناساً في الجنّة. كم أرغب بوصف شعور أن نكون معها, ولكنّي ما وجدت الكلمات, الحسنة بشكل كافٍ, لتساعدني في الوصف, فلا يوجد كلمات جميلة حقّاً. أرغب في أن أصف ذلك لكم فتعرفونه ولكن كيف السبيل الى ذلك؟ كيف السبيل لوصف حبّ العذراء لنا؟ تقول: " أولادي الأحبّاء, إذا ما علمكت كم أنا أحبّكم لبكيتم من الفرح". فهي تحبّنا كثيراً, ومن دون شروط. آهِ لو تستطيعون أن تروا كيف كانت تنظر إلينا في ظهورها الليلة. ففرحها كان شاملاً, وعيناها مليئة بالدموع, دموع الفرح. هي تحبّنا كثيراً.

لقد أتينا الى هنا الليلة من أجل الذبيحة المقدّسة والتي هي محور حياتنا. أتينا لنلتقي يسوع ونتكرّس له, ونفتح ذواتنا ونسلّم حاجاتنا له. مرّةً, وكنّا مع السيّدة, قالت لنا: "أولادي الأحبّاء, إذا في الغد كان عليكم أن تختاروا بين المجيء إليّ أو حضور القدّاس, فلا تأتوا إليّ, إذهبوا لحضور القدّاس". فالذبيحة الإلهيّة هي لبّ حياتنا لأنّنا نلتقي بيسوع, نستقبله, نفتح ذواتنا له, ونسلّمها له, وبالمقابل فهو يعطي ذاته لنا. أتينا هنا الليلة لنكون مع العذراء. أتينا لنقول لها أنّنا نحبّها ونسألها أن تصلّي لنا, ووتشفّع لنا أمام إبنها, وهي تفعل ذلك. تصلّي من أجل حاجاتنا, ومشاكلنا وأزماتنا وصلباننا وعائلاتنا. تصلّي وتتشفّع لنا أمام إبنها. أصدقائي, لتسعة وعشرين سنة أعطيت العيش بهذه النعمة. لقد منحني الله حقّاً نعمة كبيرة.

أعلم أن الكثيرين منكم قد زاروا مديوغورية أو سمعوا عنها, أو حتى قرأوا عنها أو أن أصدقاء
أخبروهم عنها. فكم منكم قد زار مديوغوري؟ ( معظم الحضور رفع يده). يبدو لي أن لا حاجة لوجودي هنا الليلة. ( ضحك في الصالة) ولكن لمن يريد أن يعرف عنها, أودّ أن أعطي مقدّمة مختصرة حول كيف بدأت الأمور, وكيف ظهرت السيّدة في الواقع.

في العام 1981 كنت فتى بعمر السادسة عشرة. وحتى ذلك العمر كنت هادئاً, خجولاً جدّاً, وما كنت أكثر من الكلام مع الآخرين. وكنت كثير التعلّق بعائلتي. في ذلك الوقت كان النظام في بلادي شيوعيّاً, فلم يكن هنالك من حريّة, لا حرّية الكلام ولا حريّة المعتقد. لم تكن حياتنا سهلة. وكان عليّ، في كلّ يوم أن أستيقظ باكراً لأذهب مع أهلي الى المزرعة، وهي حقل تبغ.  كان عليّ أن أساعدهم في تحمّل أقساط مدرستي. كان هذا منوال حياتي اليومي. وكنت كلّ يوم بعد العمل القاسي, أسأل والديّ متى يكون يوم العطلة أو الفرصة المدرسيّة لأستطيع أن أن أرتاح أو أذهب للعب كرة القدم مع رفاقي.

وأتى ذلك اليوم. كان يوم أربعاء, 24 حزيران من العام 1981, الواقع فيه عيد مار يوحنّا المعمدان. في ذلك الصباح, كما في كلّ يوم عطلة, يسمح لنا أهلنا بالنوم طويلاً لأنّنا كنّا نعمل بقساوة طيلة أيّام الأسبوع. وأتذكّر أنّه في ذلك الصباح كان أهلي قد دخلوا غرفتي لخمس أو ستّ مرّات لأستيقظ وأستعدّ للقدّاس, مردّدين أنّنا قد تأخّرنا عنه, وتعلمون الأهل. لم يكن عندي خيار آخر. فقمت وتهيّأت وذهبت مع الأهل لحضور قدّاس الساعة الحادية عشرة. وكنت حاضراً بالجسد في الكنيسة ولكن ليس بالذهن والقلب. ما كنت أستطيع الصبر لينتهي القدّاس. وعندما عدنا الى البيت, سألتني أمّي السؤال المعتاد: "إيفان, ما كان موضوع إنجيل اليوم؟". بالطبع لم يكن عندي جواب. جلسنا معاً الى طاولة المائدة لتناول الطعام. ولكن قبل أن ننتهي, أتى بعض الرفاق وسألوني الإنضمام إليهم للعب كرة القدم.  كانوا بحاجة للاعب كي يكتمل عدد فريقين, لذا كان عليّ أن أرافقهم. كان ذلك عند الساعة الثالثة بعد الظهر. ولعبنا في حقل قريب من منزلي حتى الساعة الخامسة. ثمّ قفلنا راجعين الى بيتتنا بعد أن أخذ منّا التعب مأخذه. أثناء عودتنا التقينا بثلاث فتيات, إيفانكا, ماريانا وفيسكا. أعرف واحدة منهنّ, فيسكا, إذ كنّا نذهب معاً الى ذات المدرسة. أمّا الفتاتين الباقيتان فلا أعرفهما جيّداً لأنّهما لم تكونا تأتيان الى مديوغوريّة. فماريانا من ساراييفو, وإيفانكا من مونستار. وكانتا تأتيان لزيارة جدّيهما في فصل الصيف خلال العطلة المدرسيّة. بعض رفاقي سألهنّ الى يذهبن وماذا سيفعلن. فقلن أنّهن تتنزّهن وترعين قطيع أهلهن. أمّا أنا فلم أسألهن شيئاً, لأني كما قلت, كنت خجولاً جدّاً في ذلك الوقت ولم أكن أتكلّم مع البنات. وهكذا لمّا انتهى الرفاق من الحديث معهنّ تابعنا سيرنا الى منازلنا. ذهب كلّ الرفاق الى القرية, أمّا أنا فرافقني واحد منهم الى منزلي إذ كان يقع خارج القرية, ذلك أنّي أردت أن أبدّل ثيابي. وكنّا قد عزمنا العقد على الذهاب الى منزله لمشاهدة مباراة كرة السلّة. في تلك الأيّام كانت فقط 5 أو 6 عائلات تملك جهاز تلفزيون في منزلها وكنّا دائماً نتجمّع عند إحداها لمشاهدة مباراة كرة القدم أو السلّة كما في تلك الأمسية. عند انتهاء الشوط الأوّل سألت رفيقي أن يأتي معي الى المنزل لآكل ثمّ نعود لمتاعة الشوط الثاني من المباراة. فذهبنا الى المنزل, وأكلنا معاً وقفلنا راجعين. قطفنا بعض التفاح من بستان قريب أثناء عودتنا ولكنّنا لم نصل أبداً الى منزله. وحتى اليوم لم نشاهد الشوط الثاني إذ إنّ شيءاً أخر قد حدث.



فأثناء سيرنا الى منزله, سمعنا صوتاً ينادينا: " إيفان, إيفان, تعالى لترى السيّدة". لم أرى أحداً أمامي ولا ورائي. فقط سمعت الصوت. الدرب كانت ضيّقة جدّاً. كان يوجد الكثير من الأشجار
والجذوع اليابسة. وإذ لم نكن نرى أحداً تابعنا سيرنا ببساطة. وكنّا كلّما تقدّمنا بالمسير نسمع
الصوت بأعلى وأعلى. وفي لحظة استدرت ورأيت واحدة من الفتيات الثلاثة أمامي, كانت فيسكا.
كانت تركض باتّجاهنا, وهي ترتجف من الخوف. وقالت: " تعاليا معي, سيّدتنا على التلّة.
تعاليا معي". لم يكن عندي فكرة عمّا تقوله. فنظرت الى رفيقي وسألته: " عمّن تتكلّم؟ لا تهتم لكلامها, هي حتماً مجنونة". ولكن, أن منظرها وتصرّفاتها كانت غريبة فأدركنا أنّ شيئاً خاصّاً حصل معها. فقت لرفيقي عندئذٍ إنّها ليست فيسكا التي أعرفها. لا بدّ أن شيءًاً محدّداً يجري هناك. وقرّرنا أن نذهب معها. وكنّا خلال سيرنا نسترق النظر إليها. وفي الحال لم نعد نشعر بالإرتياح.
كانت تردّد دائماً: "انتظروا لتروا, انتظروا لتروا". ولمّا وصلنا الى المكان رأينا من بعد الفتاتان الأخرتان. كانتا راكعتين, تبكيان وتنظران الى التلّة. ولمّا وصلنا نظرت فيسكا الى التلّة, وقالت لي وهي تشير بيدها الى التلّة: "أنظر الى هناك, الى أعلى التلّة". فنظرت لثلاث مرّات ورأيت صورة جميلة للسيّدة العذراء في قياس طبيعي. كانت تلبس على رأسها تاجاً من نجوم. أعتقد أنّي بقيت أنظر إليها لثلاث ثواني فقط. ثمّ أخذت أركض نحو البيت. كنت أركض بسرعة هائلة, حتى أنّ أحداً ما كان ليتمكّن من اللحاق بي. ولمّا وصلت القرية, لم أقل لأحد عن أيّ شيء, حتى ولا والديّ أو إخوتي. دخلت غرفتي وأغلقت الباب.

ليلتي التي تبعت ذلك كانت مليئة بالخوف. لا تنسوا أنّي كنت في السادسة عشرة من عمري. كانت ليلة مليئة بالأسئلة التي ملأت رأسي. "هل هذا معقول؟ هي حقّاُ السيّدة؟". لقد رأيتها ولكنّي كنت غير متأكّد. فحتى بلوغي سنّ السادسة عشرة لم أحلم أنّ شيءاً مثل هذا ممكن أن يحصل, وأنّ السيّدة يمكن أن تظهر. لم أقرأ بحياتي عن الظهورات ولم يتحدّث والديّ أبداً عن الأمر من قبل. كما إنّي لم أشعر أبداً بدعوة للسيّدة من قبل. نعم, كنت كاثوليكيّاً ممارساً, أذهب الى الكنيسة وأصلّي مع أهلي. نموت في الإيمان ولكنّ, كما سبق وقلت, كانت ليلتي تلك مخيفة, ومليئة بالتكهّنات. هل تعلمون ما كان أكثر ما يخيفني؟ كان خوفي من أن تأتي السيّدة الى غرفتي في تلك الليلة. فأين سأختبئ؟ وأين سأذهب؟ لم أكن لأصبر على حلول الصباح. ولكنّ صدّقوني ... تلك الليلة كانت بمقدار سنة لي. كان الصباح يبدو لي بعيدا جدّاً. ولكن عندما حلّ أخيراً, كان والديّ قد سمعواً عن الذي حدث,على الأرجح من أحدهم في القرية. فقبعوا على باب غرفتي قلقين. تعلمون كيف هم الأهل.

في تلك الأيّام, وفي ضلّ النظام الشيوعي, لم يكن مسموحاً للشعب أن يتكلّموا عن الظهورات. فطلب منّي والديّ أن أكون حذراً في كلامي عمّا جرى, وأن لآ أستخفّ بالأمر وإلاّ دخلنا جميعاً السجن. و قلت لهم ماذا رأينا, مكرّرأ أنّا رأينا السيّدة ولكن ما زلنا غير متأكّدين. في ذلك اليوم الثاني, تجمّع الكثير من الناس حولنا. لقد أرادوا حمايتنا من أفراد الشرطة والحكومة.

وفي الساعة الثانية من بعد الظهر تقريباً, طلبوا منّا أن نذهب الى المكان حيث شاهدنا السيّدة في مساء البارحة. فربّما تكون قد تركت شيئاُ ما, أو إشارة ما, تجعلنا نتأكّد من أنّها كانت هناك. فذهبنا جميعاً باتّجاه التلّة. ولكن قبل وصولنا بحوالي 20 متراً الى المكان رأينا السيّدة هناك تنتظرنا. كانت تحمل الطفل يسوع بيديها. وتقف عل غمامة وهي تشير لنا بيدها أن نقترب قائلة: "إقتربوا". على هذا الجبل الجميل كانت السيّدة تقف. وما استطعت الحراك لا الى الأمام ولا الى الوراء. فساقيّ لم تعد تعمل. ولكن فجأة ومن دون إرادتي تقدمنا عبر الصخور وجذوع الشجر من دون أن نشعر بألم.
إنحنيا وتقدّمنا منها فأصبحنا قبالتها. بقيت تلتقط الطفل يسوع بيسراها ومدّت يدها اليمنى الى رؤوسنا وقالت كلماتها الأولى: " أولادي الأحبّاء, أنا معكم , أنا أمّكم,لا تخافوا سأحميكم.سأساعدكم وسأرشدكم". كان من المستحيل علينا أن نبقى هادئين. كنّا مشدوهين. لم نكن نستطيع السيطرة على مشاعرنا. ولكن واحدة من الفتيات, فيسكا, سألتها من تكون وما اسمها. وردّت: " أنا ملكة السلام. لقد أتيت لأن ابني أرسلني لمساعدتكم. ومدّت ذراعها وقالت: " السلام, السلام وفقط السلام. ليكن السلام وليحلّ في هذا العالم. أولادي الأحبّاء, يجب على السلام أن يكون بين الإنسان والله وبين الإنسان والإنسان. فالعالم هذا وإنسانه في خطر شديد, وهما يهدّدان بتدمير ذواتهما". كانت هذه أولى رسالتها, أولى كلماتها للعالم ولنا. من هذه الكلمات نستطيع أن نتأكّد من أنّ رغبتها العظمى هي إحلال السلام. في ذلك اليوم الثاني عرفنا أنّها أمّنا العذراء, ومن أوّل مرّة تحدّثنا إليها.

أصدقائي الحاضرون, لآ أريدكم أن تنظروا إليّ كأنّني رجل كامل أو قدّيس, لأنّي لست كذلك. ما زلت أحاول أن أكون أفضل وأكثر قداسة. هذه هي أمنيتي الآتية من قلبي. أنا لست قدّيساً فقط بسسب أنّي رأيت العذراء. فأنا أعرف أنّ ارتدادي الإيماني هو مسيرة, برنامج حياة, عليّ أن أختارها ,أثابر, وأطوّر ذاتي وأتخلّى عن الخطيئة والشرّ كلّ يوم, وأنفتح للسلام والروح القدس, وللنعمة وأن أقبل كلمة المسيح في الإنجيل, وهكذا أنمو في القداسة. وللحقّ, كان هنالك سؤال واحد في ذهني طيلة 29 سنة: " لماذا أنا؟ هنالك الكثير ممّن هم أفضل منّي, هل أنا قادر أن أتمّم ما تريده العذراء منّي؟ هل هي سعيدة معي؟ كنت أسأل نفسي هذه الأسئلة كلّ يوم. ومرّة في إحدى الظهورات سألتها: " لماذا أنا؟ لماذا اخترتني أنا؟ فابتسمت وقالت: " ولدي الحبيب إنّي لآ ابحث عن الأفضل بين الناس".

لتسعة وعشرين سنة اختاراني السيّدة  لأكون أداةً في يدها ويد الله. لعمري أنّ هذا نعمة كبيرة لي, لحياتي ولعائلتي وهي أيضاً مسؤوليّة كبيرة. أعلم أنّ الله قد أعطاني الكثير ولكنّي أعلم أيضاً  أنّه يتوقّع منّي الكثير. أنا عالم بهذه المسؤوليّة. وكنت عالم بها في كلّ يوم من حياتي. ليس الأمر سهلاً. ليس الأمر بسيطاً أن نكون مع العذراء ونكلّمها يوميّا 5 أو عشر دقائق, وفي بعض الأحيان أكثر, ثمّ أن نعود الى العالم. إذا ما تيسّر لكم رؤية السيّة لثانية فقط أعرف كم سيكون صعباُ عليكم العودة الى العالم بعد ذلك. فبعد كلّ ظهور, احتاج لساعات كي أعود الى واقع هذا العالم.

ما هو الشيء الأهمّ الذي دعا السيّدة لتكون معنا كلّ هذه السنين؟ وما هي أهمّ رسائلها التي أرشدتنا من خلالها؟ أريد أن أقول أنّه يوجد سبعة أحجار(ركائز) صغيرة: السلام, الإرتداد, العودة لله, وضع الله في المكان الأوّل في حياتنا, أن نتكلّم عن المستقبل معه, أن نصلّي من القلب, الصوم والندامة, الإيمان القويّ, والمحبّة والمسامحة ,الإفخارستيّا ورسالة الرجاء

من خلال هذه الرسائل ترشدنا السيّة العذراء. وفي كلّ رسالة تقترب السيّدة منّا حتى نستطيع أن نفهم الرسائل أكثر ونعيشها بشكال أفضل. ومن يستطيع أن يدرك أكثر منها  كم أنّ العالم بحاجة الى السلام. وكم أنّ عائلاتنا وشبابنا الصغار وكنائسنا بخاجة الى السلام. لقد أتت السيّدة كأمّ الكنيسة. وهي تريد أن تريحنا وتشجّعنا. أرادت أن تجلب لنا دواء لنا ولأوجاعنا. أتت لترينا ما هو غير حسن وما هو الحسن, لترشدنا الى السلام. تريد أن تقودنا الى إبنها. فسلامنا فقط فيه. في إحدى رسائلها قالت: " أولادي الأحبّاء, اليوم أكثر من أيّ يوم مضى, هذا العالم وإنسانه يعانون أصعب اللحظات والأزمات. أمّا الأزمة الأشدّ من بينها يا أولادي هي أزمة الإيمان بالله لأنّكم تخلّيتم عنه. تخلّيتم عن الصلاة, ولم تعد عائلاتكم تصلّي. أولادي, إنّ العالم والإنسان يتقدّمان نحو المستقبل من دون الله. فلا الأهل يصلّون مع أولادهم ولا مع بعضهم البعض. لا وقت لديهم لبعضهم البعض ولا لأولادهم. لقد اختفت المحبّة من العائلات. فالأزواج ما عادوا مخلصين لبعضهم البعض. هناك الكثير من العائلات المحطّمة. لكم السلام, والفرح والإنسجام". لهذا الأمر تدعونا السيّدة. أتت لتسألنا أن نعيد الصلاة الى عائلاتنا, أن نوصلها بالصلاة. أمّنا أتت لتنتشلنا من هذه الظلمة وتقودنا الى الرجاء, الى النور. وتقول: " أولادي الأحبّاء, إذا لم يكن هنالك سلام في قلب الإنسان, في ذاته,
في عائلته, فلن يكون سلام في العالم. لذا أسألكم أن لا تتكلّموا عن السلام بل أن تبدأوا بالعيش به, ولا تتكلّموا عن الصلاة بل أن تعيشوها. أولادي, إذا ما جلبتم السلام والصلاة الى عائلاتكم, فستتعافى عائلاتكم روحيّاً وسيتعافى العالم كذلك.

في هذه الأيّام يكثر الحديث عن التراجعات والهبوط الإقتصادي. فعن أيّ هبوط نتكلّم؟ إنّ أعظم التراجعات هي التراجع الروحي. وهذا ما يجب أن نعيره انتباهنا.يجب علينا أن نتجدّد روحيّاً. يجب أن نخرج أنفسنا من الهبوط الروحي. تدعونا السيّدة قائلة: " هذا العالم مريض روحيّاً ولن تجدوا شفاء مادّياً قبل أن يكون الشفاء الروحي". يجب أن نشفى روحيّاً أوّلاً. لقد أتت السيّدة مع الدواء. دواء إلهي لنا ولأزماتنا وأوجاعنا. تريد أن تشفي جراحاتنا. وتهتمّ لآلامنا بحبّ كبير وعطف ودفء أموميّ. أتت لأنّها تريد أن تخلّص هذا الإنسان الخاطئ. فهي مهتمّة لخلاصنا. في ذلك تقول: "أولادي الأحبّاء, أنا معكم, أتيت لأساعدكم ولكن أنا بحاجة إليكم. أحتاجكم يا أبنائي. أستطيع أن أعمّ السلام فقط بواسطتكم. لذلك أبنائي,اختاروا الخير وحاربوا الشرّ والخطيئة". أمّنا تتكلّم بكلمات بسيطة. تردّد كلماتها ولا تتعب. كما أنتم أيّها الأمّهات, فكم مرّة قلتم لأولادم أن يكونوا جيّدين وأن يدرسوا ويعملوا, ولا يفعلوا الشرّ؟ ربّما لآلاف المرّات أليس كذلك؟ ولكن هل تعبتم من ذلك؟ أرجو أن لا. من منكنّ أيّتها الأمّهات يمكن أن تدّعي أنّه محظوظة لأنّها تقول هذه الأمور لأولادها مرّة واحدة فقط؟ ولا واحدة. فكلّ أمّ عليها أن تكرّر كلماتها كي لا ينساها الأبناء. وهكذا أمّنا العذراء, تكرّر كلماتها حتى لا ننساها. في بعص الأحيان يسألني البعض: " إيفان لما بقيت العذراء كلّ هذه المدّة؟ بقيت طويلاً ولا تقول أشياء جديدة. هي تكرّر كلماتها كلّ الوقت".  وعندها يقول الناس,
عندنا كنيستنا, أسرارها والكتاب المقدّس. ولكنّ السيّدة تسألنا: " أولادي, هل تعيشوا كلّ ما لديكم؟ وعلينا أن نجيب على هذا السؤال. هل نعيش كلّ ما لدينا؟ عبر هذه السنين التسعة والعشرين, لم تقل السيّدة شيءاً جديداً لنا. فكلّ رسالة من رسائلها هي من تقليد الكنيسة. ولكنّنا لا نعيش هذه الرسائل. لهذا تسألنا السيّدة أن نعيش ما لدينا. فهي لم تأتِ لتخيفنا ولتنتقدنا, أو لتتكلّم عن الخوف ونهاية العالم والمجيء الثاني ليسوع. أتت كأمّ الرجاء. جلبت الرجاء لعلئلاتنا ولكنيستنا. وتقول: " أولادي, إذا كنتم أقوياء, فستكون الكنيسة قويّة. وإذا كنتم ضعفاء فستكون الكنيسة ضعيفة. أنتم الكنيسة الحيّة. أنتم قلبها ورئتيها. لهذا تسألنا السيّدة, خاصّة نحن الكاثوليك, أن نكون الكنيسة الحيّة, وأن تكون عائلاتنا كذلك, فلا يوجد كنيسة حيّة من دون عائلات حيّة.

وبأسلوب مميّز تسألنا السيّدة أن نعترف, ونتعبّد للأسرار, ونصلّي الورديّة مع عائلاتنا, وأن نقرأ في الكتاب المقدّس معاً. في إحدى رسائلها قالت: " أولادي الأحبّاء, ضعوا الكتاب المقدّس في مكان مرئيّ في بيوتكم. اقرأوه. سامحوا وأحبّوا بعضكم البعض". أن نسامح فهذه حقّاُ نعمة كبرى. وتذكّروا أنّ لا شفاء من دون مسامحة, لا جسديّ ولا روحيّ. علينا أن نتعلّم كيف نسامح. إحدى الرسائل التي دعتنا فيها السيّدة بإلحاح لأمر ما هي الرسالة التي طلبت فيها منّا أن نصلّي من قلبنا. لقد ردّدت الكلمات نفسها مرّات ومرّات: " صلّوا صلّوا صلّوا يا أولادي". لا أن نصلّي بشفاهنا أو تقليديّاً, أو ونحن ننظر الى الساعة لنرى متى يأتي وقت النهاية. تريدنا السيّدة أن نختار أن نصلّي. تريدنا أن نصلّي بحبّ ومن أجل الحبّ بكلّ جوارحنا. وهي تريد صلواتنا لتأتي لنا بالسلام. لذا متى انتهينا من صلاتنا سنمتلئ سلاماً وفرحاً. "أولادي, الذي يصلّي لن يخاف من المستقبل". رغبتها أن نصلّي 3 ساعات في اليوم. لكن هذا لا يعني أن نجلس ونصلّي 3 ساعات متتالية, أو نصلّي الورديّة لثلاث ساعات.إنّ قراءة الكتاب المقدّس, وخضور القدّاس, وصلاة العائلة والحديث المشترك, وعمل الخير ومساعدة الآخر, كلّها أمور تجلب لنا السلام. لن أنسى أبداً إحدى الحجّاج اللواتي قدمنا الى مديوغورية, وكانت قد سمعت عن السيّدة هذه فسألتني: هل صحيح أنّ السيّدة تريدنا أن نصلّي لثلاث ساعات؟ فقلت لها: نعم, هذه رغبتها. فقالت: لا أصدّق أنّها تريد منّا ذلك. كيف يمكن أن تطلب منّا هذا الشيء؟ كيف تطلب أن نصلّي لثلاث ساعات في اليوم؟ وعادت الى ديارها. في السنة التالية, عادت وأتت إليّ وسألتني: " هل ما زالت العذراء تريدنا أن نصلّي لثلاث ساعات؟ فقلت: لآ الآن تريدنا أن نصلّي 24 ساعة في اليوم. أتدرون ماذا قالت لي "آه ... سأكتفي بثلاث ساعات". (ضحك في الصالة). هل ترون كم نكون أنانيّون عندما يتعلّق الأمر بوقتنا للصلاة؟ السيّدة لا تطلب منّا أبداً ما لا يمكننا فعله. تقول السيّدة: " أولادي الأحبّاء, إذا أردتم أن تذهبوا الى مدرسة الصلاة, فاعلموا أنّ لا فرص نهايات أسبوع أو فرص أعياد فيها. عليكم الذهاب الى مدرسة الصلاة كلّ يوم لأنّكم إذا أردتم أن تصلّوا أفضل عليكم أن تصلّوا كثيراً. لأن الإكثار من الصلاة هو قرار شخصيّ. أمّا الصلاة أفضل فهي نعمة تعطى للذين يكثرون من الصلاة". اعتدنا على القول أن لا وقت لدينا, لا لأولادنا ولا للصلاة. ونردّد أنّنا نعمل كثيراً, وأننّا مشغولون دائماً, فإذا عدنا الى المنزل علينا أن نطهو, وأن نشاهد التلفزيون, والذهاب للتسوّق, ومشاهدة برنامجنا المفضّل    ( American Idol)(ضحك في الصالة). إذاً لا وقت لدينا, للأولاد أو للأكل. فالوقت يبدو أنّه مشكلة لدينا. ولكن تقول السيّدة العذراء: "أولادي الوقت ليس هو المشكلة. المشكلة تكمن في الحبّ لأن متى أحبّ امرئ شيءاً سيجد دائماً الوقت له. أمّا إذا لم يحبّه لن يجد أبداً الوقت له". لهذا تطلب السيّدة منّا الصلاة, وتريد لأن توقظنا من موتنا الروحي هذا وسباتنا الذي يعمّ العالم. تريدنا أن نقوى بالإيمان والصلاة.

هذه الليلة, كانت السيّدة هنا. أرغب أن أصف مجيئها لكم, ولكن, كما قلت في البداية, أنّه من الصعب إيجاد الكلمات الأفضل لتساعدني على الوصف. سأحاول أن أفعل بما أمكنني. كلّ مرّة
نلتقي بالسيّدة نتحضّر بصلاة الورديّة. والليلة بينما كنت أصلّي الورديّة معكم, وإذ كان موعد اللقاء, 6:40, يقترب شعرت بغصّة في القلب لمجيئها. وعندما أتيت الى هنا وركعت وبدأت الصلاة, كانت تلك اللحظة التي ظهرت فيها السيّدة. في البدء رأيت نوراً, وراء هذا النور طهرت السيّدة. وعندما أتت لم أعد أرى شيءاً سواها.لا ورائي ولا أمامي. لم أعد أشعر بالوقت ولا بالمكان. هذه الليلة بدت السيّدة سعيدة. ورحبّت بنا جميعاً قائلةً: " المجد ليسوع يا أولادي". بعد ذلك مدّت يدها صوبنا وصلّت لفترة. صلّت من أجل المرض وباركتنا جميعاً ببركتها الأموميّة وباركت كل ما أتيتم به بقصد مباركته. صلّت فوق رؤوسكم أيّها الأباء. ثمّ صلّت من أجل الدعوات في الكنيسة. قدّمت لها كلّ واحدّ منكم, قدمت حاجاتكم, وعائلاتكم وخاصّة كلّ المرضى. وتابعت السيّدة الصلاة, ثمّ صلّيت معها الأبانا والمجد. وتحدّثنا لفترة. وبعد ذلك, غادرت وهي تصلّي. غادرت وهي ترسم إشارة الصليب وقالت: "إذهبوا بسلام يا أولادي الأحبّاء"

وكما يمكن أن تعلموا, فإنّ السيّدة أعطت رسالتها الأخيرة للعالم منذ ثلاثة أيّام. لنقرأها الآن:
أولادي الأحبّاء, ليكن هذا الزمن زمن صلاة شخثيّة لكم, لتتمكّن بذرة الإيمان في قلوبكم أن تنمو, وتنمو في شهادة فرح للآخرين. أنا معكم وأريد أن ألهمكم جميعاً. إنموا وافرحوا بالربّ الذي خلقكم. أشكركم لتلبيتكم ندائي".
السيّدة جميلة جدّاً. تلبس رداءً رماديّاً, وطرحة بيضاء, عيناها زرقاوان, شعرها أسود, تقف على غمامة, وتضع تاجاً من نجوم على رأسها. وكما قلت في البداية, لا يوجد كلمات تعبر كفايةً لوصفها. مرّة سألناها: "أمّنا, لما أنتِ جميلة جدّاً؟". فقالت: " أنا جميلة لأنّي أحبّ. وأنتم أيضاً يا أولادي, أحبّوا وستصبحون جميلين جدّاً".

أرجو أن تلبّوا نداء السيّدة بقبول رسالتها, وأن نصبح جميعاً شركاء في خلق عالم جديد, عالم يمكننا نحن أولاد الله أن نخدمه. أرجو أنّنا استطعنا أن نزرع بذرة جيّدة هذا المساء, وأنّها وقعت في أرضٍ خصبة, وستكون مثمرة جدّاً. لنقرّر هذا المساء أن نكون مسؤولين. لنقبل كلمة المسيح بمسؤوليّة. لنعيشها. ولنختار السلام ونصلّي له متى كنّا فيه. قال المسيح أكثر من مرّة في الإنجيل: "لا تخافوا", وسيّدتنا تقول الأمر نفسه: "لآ تخافوا يا أولادي". لنختار الله. فالحقّ والسلام هما فيه. ليكن ذلك. آمين.

أشكركم وليبارككم الله.


_________________
A Rosary a day, keep the evil away

View previous topic View next topic Back to top  Message [Page 1 of 1]

Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum