Our aim is to conform our beliefs to the Magisterium of the Holy Catholic Church under the patronage of the Holy Virgin Mary.




You are not connected. Please login or register

كلمة إيفان في 11 شباط 2010

View previous topic View next topic Go down  Message [Page 1 of 1]

1 كلمة إيفان في 11 شباط 2010 on Sun Mar 07, 2010 12:07 pm

Dr. Tarek E. Chidiac

avatar
Admin
[Only admins are allowed to see this image]

[Only admins are allowed to see this image]
Ivan Dragicevic
كلمة إيفان في 11 شباط 2010

رفاقي في المسيح الأعزّاء, أيّها الأب الحبيب, أوّد أن أشكركم من كلّ قلبي على هذه الدعوة. أنا مسرور أن أكون هنا, معكم, الليلة, ذلك أنّ مشاركتكم الأخبار السارّة والمفرحة لهو أمر يجعلني أشعر بفرح عظيم, وهو أمر ما انفكّت العذراء تدعونا إليه كلّ هذه السنوات. أمّنا العذراء تأتي إلينا مرسلةً من إبنها, لمساعدتنا, ولكيّ تعطينا الأمل, وتعطيه لهذا العالم المتعب.
ليس بالأمر السهل والبسيط أن أعود الى هذا العالم وأتابع العيش فيه بعد أن كنت معها. وإذ أقف أمامكم الآن مغمضاً العيني, أرى أنّي ما زلت معها. ما زلت في هذا النور السماوي. هذه الجنّة التي تشعّ في عينيّ. بعد كلّ ظهور, أنا بحاجة لساعات وساعات لكي أعود الى واقع هذه الحياة. وفي كلّ مرّة تظهر فيها السيّدة فإنّها تجلب معها قطعة من السماء إلينا. كلّ واحد منّا الليلة سينعم ببساطة بهذا النور السماوي. وللحقّ,إنّها النعمة الكبرى أن أكون في زمن النعمة لتسعة وعشرين سنة خلت, وأن أحصل على كلّ هذه النِعم التي أغدقها الله عليّ.

من الصعب وصف روعة أن نكون مع السيّدة وأن نشهد بمدى حبّها لنا. مرّة قالت: " أولادي الأحبّاء, لو علمتم كم أحبّكم لبكيتم من الفرح". إنّها تحبّنا حبّاً عظيماً. إنّكم ولا شكّ تتساءلون كيف هي تبدو. إنّها تلبس رداءً رماديّاً, وطرحة بيضاء. عيناها زرقاوان, زهريّة الخدود. شعرها أسود. تقف على غيمة وتلبس تاجاً من نجوم على رأسها. أمّا في عيد الميلاد, والفصح, وذكرى الظهورات السنويّة, وفي يوم مولدها, فتكون مرتدية ما يجعلها تبدو بلون الذهب. وإنّه لمن الصعوبة بمكان أن أصف لكم كم هي جميلة. ففي كلّ مرّة نجتمع معها كنّا ننذهل بجمالها. ومرّةً سألناها: " أمّنا لما أنتِ جميلة الى هذا الحدّ؟". فقالت: "أولادي الأحبّاء, أنا جميلة لأنّي أحبّ. وأنتم يا أولادي, أحبّوا وستصبحون جميلين أيضاً".

لقد اجتمعنا هنا الليلة من أجل الذبيحة المقدّسة والتي هي مركز حياتنا. في أحدى الظهورات قالت لنا السيّدة: "إذا ما خيّرتم في الغد بين أن تأتوا إليّ أو أن تشاركوا في الذبيحة الإلهيّة. لا تأتوا إليّ. إذهبوا لحضور القدّاس. فهناك تلتقوا بيسوع الذي ضحّى بحياته لأجلنا, وهناك تتكرّسون له, وتفتحوا ذواتكم له وتستقبلوه". فالقدّاس يجب أن يكون مركز حياتنا. وأتينا أيضاً لنلتقي السيّدة العذراء, لنسألها أن تتشفّع لكلّ واحد منّا, لنكرّس لها عائلاتنا وأولادنا وحاجاتنا ورغباتنا. أتينا لنقول لها: " أمّنا صلّي لأجلنا. تشفّعي لكلّ واحد منّا أمام إبنِكِ". وهي تصلّي لنا وتتشفّع لكلّ واحد منّا أمام ابنها. فهي معنا كلّ وقت. ولكن ماذا عنّا نحن؟ هل حقّاُ نحن معها؟ هل حقّاً نحن مع يسوع؟ هل نحن معه في الصلاة؟ في الصلاة مع عائلاتنا؟ على كلّ واحد منّا أن يجيب على هذه الأسئلة.

أعلم أن البعض منكم زاروا مديغورية. البعض شاهد أشرطة فيديو عنها. وهناك من قرأ عنها أو سمع عنها من أصدقاء. ولكنّي أودّ, للذين لم يزوروها أو يسمعوا عنها, أن أصف لهم باختصار أولى أيّام الظهورات فقط لأقول لهم كيف بدأت الأمور، وماذا حدث في العام 1981:

في العام 1981 كنت فتى بعمر السادسة عشرة. وكنت حتى ذلك الوقت خجولاً, هادئاً. لا أتكلّم الى الناس كثيراُ. شديد التعلّق بعائلتي. وكنت أذهب دائماً وحدي الى المدرسة, وللحقّ كنت أستمتع بهذ الوحدة. وكان نظام الحكم في بلادي, في ذلك الوقت, أيّ بدايات العام 1980, شيوعيّاً. لم يكن هنالك من حرّية, لا حرّية التعبير ولا حرّية المعتقد. لم تكن حياتنا سهلة. كنت البكر، وعليه كان يجب أن أكون في الطليعة دوماً. كان عليّ أن أنهض باكراً كلّ يوم, عند الساعة الخامسة فجراً, وأن أذهب مع أهلي للعمل في مزرعة تبغ وفي الكروم حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر. ثمّ أعود الى المنزل إذ عليّ الذهاب الى المدرسة. كان هذا مختصر حياتي اليومية في ذلك الوقت. وكان السؤال الدائم الذي لا أنفكّ أسأله لأهلي, ونحن نعمل بهذه القساوة, متى سيأتي يوم عيد أو يوم عطلة كي أستطيع أن أرتاح لفترة أو أن ألعب كرة القدم مع أصدقائي. وأتى ذلك اليوم, يوم 24 حزيران 1981 , يوم أربعاء الواقع فيه عيد مار يوحنّا المعمدان. في يوم العطلة عادةً, يتركنا الأهل ننام مدّةً أطول صباحاً ولكن ليس طويلاً جدّاً كي ما نستطيع أن نشارك بالذبيحة الإلهيّة في الكنيسة. وكنت في ذلك العمر أحبّ أن أنام مدّة أطول. ولكن تعلمون الأهل, كانوا قد دخلوا لأكثر من خمس أو ستّ مرّات وهم يحثّونني للقيام والإستعداد للذهاب الى الكنيسة ذلك أنّ الوقت كان قد حان وأنّنا قد تأخّرنا عن اللحاق بالقدّاس. ولم يكن لديّ خيار آخر, فنهضت وأيقظت أخويّ الصغيرين وذهبنا جميعاً الى الكنيسة لحضور قدّاس الحادية عشرة من قبل الظهر. وأذكر أنّي كنت هناك في الجسد ولكن ليس بالقلب والذهن. وما كنت لأصبر حتى ينتهي القدّاس. ولمّا عدنا الى المنزل سألتني أمّي، كما هي عادتها بعد كلّ قدّاس,: " إيفان, ما كان موضوع إنجيل اليوم؟". وإذ لم أكن حاضراً بالذهن في ذلك الوقت, لم يكن عندي جواب بالطبع.
أثناء تناولنا الطعام أتاني بعض الرفاق من القرية, وسألوني أن آتي معهم لنلعب كرة القدم, وهذا ما كنّا نقوم به في أيّام الآحاد والعطل المدرسيّة. كانت الساعة تشير الى الثالثة من بعد الظهر عندما ذهبنا للعب كرة القدم في حقل قريب من منزلي، وبقينا هناك حتى الساعة الخامسة مساءً. وكان التعب قد أخذ منّا مأخذاً فتوجّهنا الى بيوتنا عائدين. أثناء عودتنا التقينا ثلاث فتيات هنّ: إيفانكا, ماريانا وفيسكا. واحدة منهنّ أعرفها جيّداً وهي فيسكا. كنّا نذهب الى المدرسة عينها. الفتاتان الباقيتان لا أعرفهما جيّداً لأنّهما لم تكونا تسكنان في مديوغورية في ذلك الوقت. فماريانا تعيش في ساراييفو وإيفانكا في مونستار. وكانتا تقضيان الصيف في منزل جدّيهما في مديوغورية. بعض رفاقي سألهنّ الى أين تذهبن وماذا ستفعلن. فردّتا أنّهن تتمشّين وتنتبهن في الوقت نفسه على خراف أهلهنّ. أمّا أنا فبقيت صامتاً وما تكلّمت معهنّ لأنّي كنت خجولاً في ذلك الوقت.
عندما أنهى رفاقي حديثهما تابعنا السير عائدين الى بيوتنا. الكثيرمنهم توجّهوا توّا الى القرية. أمّا أنا فرافقني رفيق منهم الى منزلي ذلك أنّه يقع بعيداً قليلاً عن القرية. كنت أريد أن أبدّل ملابسي إذ كنّا قد خطّطنا لنذهب الى منزله لنشاهد مباراة كرة السلّة على جهاز التلفزيون. ففي تلك الأيّام, أي بدايات الثمانينات, كانت 5 أو 6 عائلات فقط تملك جهاز تلفزيون في منزلهم. فالتلفزيون الملّون كان يعبر أمراً فاخراً في ذلك الوقت. وهكذا قدمنا الى منزل رفيقي وشاهدنا الشوط الأوّل من مباراة كرة السلّة. عندها سألت رفيقي أن يرافقني الى المنزل لآكل شيئاً ونعود الى هنا لمتابعة الشوط الثاني من المباراة. قدمنا منزلي وتناولت الطعام وعدنا أدراجنا الى منزله. ولكن ... لم نصل أبداً الى هناك. وحتى اليوم لم نشاهد الشوط الثاني, وما علمنا نتيجة المباراة. لقد حصل شيء آخر بدلاً من ذلك. فإذ كنّا عائدين سمعنا صوت أحدهم ينادينا: "إيفان, إيفان, إيفان تعال وانظر الى السيّدة العذراء. إنّها على التلّة". لم أكن أرى أحداً أمامي ولا ورائي. الطريق كان ضيّقاً جدّاً. وكان يوجد الكثير من الشجر والحطب. فما أعرت انتباهي للأمر وتابعت السير. وإذ كنّا نبتعد أكثر فأكثر كان
الصوت يقوى. في لحظة نظرت ورائي ورأيت واحدة من الفتيات, فيسكا. كانت تركض نحونا, حافية القدمين, وترتجف من الرعب. وراحت تطلب منّا أن نأتي معها, "فالسيّدة العذراء على التلّة".

كنت في السادسة عشرة من عمري في ذلك الوقت. فوقفت ونظرت إليها, ولم أكن أعلم عمّا تتكلّم. فسألت رفيقي: "عمّاذا تتكلّم؟ عن أيّ سيّدة؟ الأفضل أن لا نعيرها انتباهنا, فلا بدّ أنّها مجنونة. ولكنّا لاحظنا أنّ شيءاً مميّزاً قد حصل معها, شيءاً خاصّاً. لذا عدت وسألت رفيقي أن نرافقها. سؤنا معها وكنّا في الوقت نفسه نراقب تصرّفاتها. فجأة, لم نعد نشعر بالراحة, بل شعرنا بالخوف نحن أيضاً. عندما وصلنا الى المكان المعيّن رأينا الفتاتين الأخرتين, إيفانكا وماريانا وكانتا راكعتين تبكيان. واقتربنا, فنظرت فيسكا صوب التلّة وأشارت بيدها قائلةً لي: " أنظر هناك". فنظرت لثلاث مرّات ورأيت صورة رائعة للسيّدة العذراء. أعتقد أنّي بقيت أنظر لخمس ثوانٍ فقط. وعندما شاهدتها عدت ركضاً الى المنزل. كنت أركض سريعاً جدّاً بحيث أنّه لم يكن لأحد أن يتمكّن من أن يلتقطني. وعندما وصلت المنزل ما تكلّمت مع أحد, بل دخلت غرفتي وأغلقت الباب.

كانت تلك الليلة بالنسبة لي ليلة خوف مليئة بالكثير من الأسئلة: "هل هذا معقول؟ كيف يمكن أن يكون معقولاً؟ هل هي حقّاً السيّدة العذراء؟" كنت قد رأيتها ولكنّي لم أكن متأكّداً ممّا رأيت. صدّقوني في تلك السنّ, لم أكن لأحلم أنّ شيءاً كهذا ممكن أن يحدث, أو أن تظهر حقّاُ السيّدة العذراء. ما تكلّم أهلي أمامي أبداً عن ظهورات مريم. وما قرأت عنها قطّ. ولم أكن أعلم شيءاُ عن فاطيما أو لورد. لم أكن أشعر حتى بأيّة دعوة للسيّدة. كنت كاثوليكيّاُ ممارساً. أذهب الى الكنيسة, أصلّي مع الأهل. أنمو بالإيمان, وقد تربّيت عليه. لم أكن لا أفضل ولا أسوأ من أترابي.
وكما قلت سابقاً, كانت تلك الليلة ليلة رعب بالنسبة لي. مليئة بالتكهّنات. فماذا سيحدث لاحقاً؟ هل تعلمون ما الذي كان يخيفني أكثر؟ كنت بخوف أتساءل: " ماذا لو ظهرت لي السيّدة هنا في غرفتي؟ أين سأختبئ يا ترى؟, والى أين سأهرب؟ ولم أكن لأصبر حتى تنتهي تلك الليلة. كانت تبدو بطول سنة بالنسبة لي.

وأتى الصباح, وكان أهلي قد سمعوا من أهالي القرية أنّي كنت هناك أيضاً. فقبعوا وراء باب غرفتي وتعلمون كيف هم الأهل خاصّة في أوقات مماثلة. ففي بداية العام 1980, وخلال النظام الشيوعي, لم يكن مسموحاً التكلّم عن الظهورات.كان أهالينا مغتمّين للأمر. وقد طلبوا منّا أن نكون حذرين فيما نقول وأن لا نأخذ الأمور بخفّة. فقد ندخل السجن كما قالوا لنا. ولكنّا قلنا لأهالينا ماذا راينا وأكّدنا لهم أنّنا شاهدنا السيّدة العذراء ولكنّنا لسنا بعد متأكّدين.

في اليوم التالي تجمّع الكثير من الناس, وقضينا اليوم معهم. كان هؤلاء يؤمّنون لنا الحماية من الحكومة والشرطة. وعندما حلّت الساعة الثالثة بعد الظهر, طلبوا منّا أن نذهب جميعاً الى التلّة. فربّما تكون السيّدة قد تركت شيءاً هناك, إشارة ما, فنتأكّد كلّنا أنّها كانت هناك. على الفور بدأنا جميعاً نتوجّه الى التلّة. وقبل الوصول الى ذلك المكان, وعلى بعد 20 متراً منه,كانت السيّدة تنتظرنا وهي تحمل الطفل يسوع بين ذراعيها. كانت تقف على غيمة. فابتسمت لنا وأشارت لنا بيدها أن نقترب منها. كانت لحظة مجيدة لن أنساها أبداً. ذلك اليوم باقٍ معي. في تلك اللحظة لم استطع حراكاً, فقدميّ لم تعد تعمل. فما استطعت التقدّم ولا حتى التراجع. فجأة, خارجاً عن إرادتي, تقدّمنا عبر الصخور وجذوع الأشجار من دون ألم. وركعنا وكنّا بقربها, ننظر إليها مشدوهين. قد لا أستطيع أن أصف لكم شعورنا المثير هذا. كانت تحمل الطفل يسوع بين ذراعيها فمدّت يدها اليمنى فوق رؤوسنا وقالت أولى كلماتها: " أولادي الأحبّاء, أنا معكم, أنا أمّكم. لاتخافوا. سوف أحميكم, وأساعدكم وأقودكم". ولم يكن باستطاعتنا أن نهدأ مع كلّ هذه الإثارة. عندها, سألتها واحدة من الفتيات التي بدت أكثر هدوءاً منّا, فيسكا, عمّن تكون وعن إسمها. قالت: " أنا ملكة السلام. أتيت يا أولادي الأحبّاء، لأنّ ابني أرسلني لمساعدتكم". وتابعت: " السلام, السلام, فقط السلام. ليكن السلام. ليعمّ العالم كلّه. أولادي الأحبّاء, يجب أن يحلّ السلام بين الله والإنسان وبين الإنسان وأخيه الإنسان. أولادي, الإنسان والعالم في خطر كبير, خطر تدمير ذواتهم". كانت تلك أولى كلماتها وأولى رسائلها التي أعطتها السيّدة للعالم. في اليوم الثاني كنّا قد تيقّنا أنّها السيّدة العذراء. وبدأنا بالحديث معها.
هكذا كان اليومان الأوّلين للظهور.
أستطيع أن أتكلّم عن هذا الأمر لساعات وساعات. لكنّي فقط آثرت أن أصفه للذين يسمعون عنه للمرّة الأولى ليأخذوا فكرة عمّا حدث.لا أريدكم أن تنظروا إليّ على أنّي رجل كامل أو قدّيس لأنّي لست كذلك. أحول أن أكون أفضل وأقدس. وهذه رغبة تأتي من قلبي. لم أعد للإيمان بين ليلة وضحاها, فقط لأنّي رأيت السيّدة العذراء. فإنّي أعلم أنّ عودتي هي مسيرة, برنامج حياة. برنامج عليّ السير فيه, والمثابرة حيث يجب عليّ أن أغيّر ذاتي كلّ يوم، فأترك الخطيئة والشرّ وأنفتح على السلام, وأستسلم للروح القدس وللنعمة. عليّ عيش كلمة المسيح وبشارته، وعندها أنمو في القداسة.
وكان في ذهني أسئلة حيّرتني طيلة 29 سنة خلت: " لماذا أنا يا أمّي العذراء؟ ألا يوجد من هو أفضل منّي؟ هل سأستطيع أن أقوم بكلّ ما تطلبينه منّي وكيف تريدينني أن أتمّمه؟ هل أنتِ سعيدة معي يا أمّي؟". كنت أسأل نفسي هذه الأسئلة كلّ يوم. في إحدى الظهورات سألتها: "لماذا أنا؟ لماذا اخترتني؟". إبتسمت وقالت: " تعلم يا ولدي, إنّي لا أبحث عن الأفضل".

أختارتني العذراء لتسعة وعشرين سنة لأكون أداة بين يديها ويديّ الله. وهذا لعمري نعمة كبرى لي ولحياتي ولعائلتي, ولكنّه أيضاً مسؤوليّة كبرى. أعلم أن الله قد أعطاني الكثير وأعلم أنّه يتوقّع منّي الكثير. فلنتذكّر أن من يأخذ كثيراً من الله عليه أن يعيد له الكثير. إذا ما استطعتم رؤية السيّدة لثانية واحدة، فأنا متأكّد بأنّكم لن تعودوا تجدوا في هذه الحياة شيءاً مهمّاً. هل تعلمون ما هو الشيء الأكثر أهميّة التي تدعونا إليه العذراء؟ ما هي رسالتها الأكثر أهميّة والتي من خلالها تقودنا؟ كما تعلمون، فإنّ السيّدة أعطتنا الكثير من الرسائل خلال هذه السنوات التسعة والعشرين. وإنّي لأرغب أن أحدّثكم عن الرسائل التالية, والتي تعتبر أساسات متينة بها تبني السيّدة العالم: السلام, العودة الى الإيمان, العودة الى الله , وضع الله في المكان الأوّل في حياتنا, السير نحو المستقبل مع الله, الصلاة من القلب, الصوم والندامة, الإيمان القويّ, المحبّة, المسامحة, الإفخارستيّا, والأمل. عبر هذه الرسائل تقودنا العذراء. وفي إحدى رسائلها قرّبتنا السيّدة من هذه الأساسات حتى نفهمها ونعيشها بشكل أفضل.

في بداية رسائلها, عرّفت العذراء عن نفسها كملكة السلام. ومن أكثر منها يعلم كم أنّ هذا العالم المتعب, وعائلاتنا وشبابنا وكنائسنا, بحاجة للسلام. السلام, السلام, وفقط السلام. لقد أتت السيّدة إلينا لمساعدتنا. أرادت أن تظهر لنا ما الخطأ, وتقودنا باتّجاه السلام, باتّجاه يسوع. فسلامنا فقط معه. أتت إلينا لأنّها تريد أن تشجّعنا وتريحنا أرادت أن تمدّ لنا يدها الأموميّة. لقد جلبت معها الدواء, دواء إلهي لأوجاعنا. في إحدى رسائلها قالت: "أولادي الأحبّاء, اليوم أكثر من أيّ يوم مضى, يعيش الإنسان والعالم أصعب الأوقات, وأصعب الأزمات. ولكن يا أولادي, إنّ الأزمة الأشدّ هي أزمة الإيمان بالله, لأنّكم تخلّيتم عنه. أولادي الأحبّاء, إنّ عالم اليوم وإنسان وعائلاته تريد أن تتقدّم الى مستقبلها من دون الله.
لآ يا أولادي، هذا العالم لا يستطيع أن يعطيكم السلام. وإذا اعتقدتم ذلك فستصابون سريعاً بخيبة أمل لأنّ السلام هو من الله. لذلك إفتحوا قلوبكم لنعمة السلام. أولادي, لقد اختفت الصلاة من العائلات. فلم يعد الأهل يصلّون مع أولادهم. ويبدو أنّه لم تعد العائلات تجد وقتاً لبعضها البعض. الأباء لا وقت لديهم للأمّهات, ولا الأمّهات للآباء, ولا الأهل للأولاد. لقد اختفت المحبّة من العائلات. ولم يعد هناك إخلاص داخل الزيجات.

اليوم, نتحدّث طويلاً عن الركود الإقتصادي. فعندما نشاهد التلفزيون لا نسمع إلاّ عن هذا الركود, ولكن لآ أحد يتحدّث عن الركود الروحي وهو مشكلة الإنسان الأساسيّة. يجب علينا, وعلى عائلاتنا ومجتمعاتنا, أن نتعافى روحيّاً. فلا يمكن أن نكون أفضل ولا مجتمعاتنا كذلك من دون هذه المعافاة. فجميعنا نعرف ما هو تأثير الإعلام والإنترنت على عائلاتنا. ولهذا ما انفكّت العذراء تدعونا أن نعيد الصلاة الى عائلاتنا. تريد أن تصبح كلّ عائلة منّا جماعة صلاة, فيصلّي الأفراد معاً, ذلك أنّ السلام لن يعود إلاّ بالصلاة لأن المحبّة لا تكون إلاّ بالصلاة. فيعود إذ ذاك الإنسجام في العائلات, والكثير من الزيجات المحطّمة تلتئم من جديد. لقد أتت العذراء إلينا وهي تصلّي معنا, إذ تريد أن تنتشلنا من هذه الظلمة وتقودنا الى النور والأمل. في إحدى رسائلها قالت: " أولادي الأحبّاء, إذا لم يكن هنالك سلام في قلب الإنسان, أو بينه وبين ذاته. وإذا لم يكن هنالك سلام في العائلات فلن يكون سلام في هذا العالم. لذلك أسألكم أن لا تتكلّموا عن السلام بل أن تبدأوا العيش به, وأن لا تتكلّموا عن الصلاة بل أن تعيشواها. أولادي الأحبّاء, كثير هو الكلام في هذا العالم, أمّا أنا فأريدكم أن تتكلّموا قليلاً وتفعلوا كثيراً. إذا أرجعتم السلام والصلاة الى عائلاتكم, عندها فقط ستتعافون روحيّاً". ذلك أنّه كما سبق وأشارت السيّدة: " إن إنسان وعالم اليوم مريضان روحيّاً. ولا يمكن أن يتعافيا جسديّاً من دون أن يتعافيا روحيّاً".

علينا أن نتعافى روحيّاً قبل كلّ شيء. فكما قلت، لقد أتت السيّدة العذراء لتعطينا الدواء, دواء إلهيّ, لمعافاة أوجاعنا وجراحاتنا بكثير من المحبّة والعطف الأمومي تريد أن ترفع من شأن هذا الإنسان الخاطئ. فهي أمّنا التي تهتمّ لخلاصنا. في إحدى المرّات قالت: "أولادي الأحبّاء, أنا هنا بينكم لمساعدتكم على إحلال السلام من جديد. ولكنّي أحتاجكم, أحتاجكم. فمعكم أستطيع إحلال السلام. لذلك اختاروا الخير وحاربوا الشرّ والخطيئة". أمّنا العذراء تتكلّم ببساطة, تكرّر أقوالها من دون تعب كما فعلت أنا الآن. لقد ردّدتُ الكلمات عينها عدّة مرّات. وسأبقى أكررها. فكلّ يوم أرى السيّدة, أتيقّن من أنّها لن تتعب من دعوتنا المستمرّة. مثلكنّ أيّتها الأمّهات, فكم من مرّة تطلبن من أولادكنّ أن يكونوا جيّدين, أن يدرسوا ويعملوا ويطيعوا ولا يفعلون الشرّ؟ تطلبن منهم ذلك آلاف المرّات, أليس كذلك؟ فهل تعبتنّ؟ لآ ... فهل يوجد أمّ في الدنيا محظوظة حتى تطلب من ولدها فعل شيء ما مرّةً واحدةً؟ أبداً ... فكلّ أمّ تكرّر طلباتها لأولادها كي لا ينسوا. وهذا ما تفعله السيّدة معنا. تكرّر كلماتها حتى لا ننسى. لم تأتِ السيّدة إلينا لتخيفنا, أو تنتقدنا ولتكلّمنا عن الخوف والعقاب, ولا عن نهاية العالم أو عن المجيء الثاني للمسيح. لقد أتت لتجلب لنا الأمل كما لعائلاتنا وكنائسنا.
تقول: " أولادي الأحبّاء,إذا ما كنتم أقوياء فستكون الكنيسة أيضاً قويّة. وإذا ما كنتم ضعفاء, فستضعف الكنيسة أيضاً. فأنتم يا أولادي الكنيسة الحيّة. أنتم رئتيها. لذلك أسألكم أن تعودوا الى الصلاة. فلتصبح كلّ عائلة كنيسة حيّة فيها تصلّون معاً. أولادي الأحبّاء, لا يمكن أن توجد كنيسة حيّة من دون عائلة حيّة". لهذا لا تتعب السيّدة من دعوتنا الى الصلاة. وبطريقتها المميّزة تدعونا للإعتراف, والسجود للصليب المقدّس والأسرار, تدعونا لنصلّي الورديّة, وأن نقرأ في الكتاب المقدّس في عائلاتنا> ففي إحدى رسائلها, قالت: " أولادي الأحبّاء, ضعوا الكتاب المقدّس في مكان مرئيّ في منزلكم واقرأوه. لأنّه عندما تقرأون في الكتاب المقدّس, سيولد يسوع مجدّداً في قلوبكم وعائلاتكم. سامحوا بعضكم البعض, وأحبّوا بعضكم البعض". وللحقيقة, أنّ أهم رسائل السيّدة لنا هي التي فيها تدعونا للصلاة من القلب.

ردّدت السيّدة الكلمات نفسها عدّة مرّات. "صلّوا, صلّوا, صلّوا يا أولادي". ولكن ليس بأطراف شفاهنا فقط, ولا صلاة آليّة بشكل إعتيادي, ولا أن نصلّي ونحن ننظر الى ساعتنا لنعلم متى ننتهي.
علينا أن نختار الصلاة، أن نريدها. فالصلاة من القلب تعني أن نصلّي بحبّ ومن أجل الحبّ. تعني
أن نصلّي بكلّ كياننا حتى يمكن لصلاتنا أن تلتقي بيسوع, وأن تتحدّث معه وترتاح فيه. وعندما ننهي هكذا صلاة سنمتلئ سلاماً وفرحاً. فالسيّدة تقول: " أولادي الأحبّاء, لتكن الصلاة مصدر فرح لكم. فالذي يصلّي لن يخاف المستقبل". إنّ رغبة السيّدة هي أن نصلّي لثلاث ساعات يوميّاً, ولكن ليس لثلاث ساعات متتالية, وليس لنصلّي الورديّة لثلاث ساعات. فالذبيحة الإلهيّة هي من ضمن صلواتنا, كذلك قراءة الكتاب المقدّس وصلاة العائلة وعمل الخير ومساعدة الآخر والتحدّث مع أفراد العائلة .هذا ما تريده منّا السيّدة. أتذكّر ,لسنين خلت,يوم أتتني سيّدة وكنت في مديوغورية وقد علمت أنّ العذراء تريدنا أن نصلّي لثلاث ساعات, وقالت لي: " لا أصدّق أنّ السيّدة تريدنا أن نصلّي لثلاث ساعات يوميّاً. فكيف يمكن لها أن تسألنا هذا الأمر؟". وتكلّمنا سويّة. وجهدت لأشرح لها الأمر ولكنّها لم تقتنع. فغادرت الى منزلها, وفي السنة التالية جاءتني أيضاً لتسألني: " هل ما زالت السيّدة تريدنا أن نصلّي لثلاث ساعات في اليوم؟". قلت لها: "لا, ليس بعد الآن. لقد فاتكِ هذا الأمر. الآن تريدنا السيّدة أن نصلّي 24 ساعة في اليوم". أوتعلمون بماذا أجابتني؟ قالت: " حسناً ... سأكتفي بثلاث ساعات إذاً". هل لاحظتم كم نحن أنانيّون في بعض الأحيان عندما يتعلّق الأمر بالصلاة؟ فالسيّدة لا تطلب منّا أمراً تعرف أنّنا لا نستطيع تحقيقه. ففي كلّ طلبِ منها لنا, كانت تعرف مسبقاً أنّنا قادرون على تحقيقه. قالت في إحدى الظهورات: " أولادي الأحبّاء, إذا أردتم أن تذهبوا الى مدرسة الصلاة, فعليكم أن تعلموا أنّ هناك لا يوجد فرص نهايات أسبوع. فعليكم الذهاب الى مدرسة الصلاة كلّ يوم, كعائلة وكجماعة. أولادي الأحبّاء, إذا أردتم أن تصلّوا بشكل أفضل فعليكم أن تصلّوا بكثرة, لأنّ الصلاة بكثرة هي قرار شخصيّ ولكن الصلاة بشكل أفضل هي نعمة, نعمة تعطى للذين يصلّون كثيراً.

كثيراً ما ندّعي أنّ لا وقت لدينا. لا لأولادنا ولا للصلاة ولا للذبيحة المقدّسة. وأننّا نعمل كثيراً, وننشغل كثيراً. وعندما نأتي الى المنزل علينا أن نحضّر الطعام, ونقوم بأعمال التنظيف, ونشاهد التلفزيون, وأنّه علينا الذهاب للتسوّق, وعلينا مشاهدة برنامجنا المفضّل. فلا وقت لدينا لا للأولاد
ولا للصلاة. ونكرّر أن المشكلة هي في الوقت. ولكنّ العذراء تقول لنا: "الوقت ليس هو المشكلة يا أولادي الأحبّاء, المشكلة تكمن في قلّة الحبّ, فعندما يحبّ المرء أمراً ما سيجد نفسه مهتمّاً به وسيجد دائماً الوقت لذلك. ولكن عندما لا يحبّ أمراً ما فلن يجد أبداً الوقت له". لهذا ما انفكّت السيّدة تدعونا للصلاة. عبر كلّ هذ السنوات, يتهيّأ لي أنّ السيّدة تريدنا إيقاظنا من هذا السبات بل الموت الروحي. تريد أن تقويتنا بالإيمان ةالصلاة.

في هذه الأمسية أودّ أن أصف لكم ظهور السيّدة إذ كانت هنا. وسأعمل جاهداً لهذا ولكنّ تذكّروا
بأنّه لا توجد كلمات تستطيع أن تصف روعة أن نكون معها. فكلّ كلمة ستكون سخيفة. واحدة من أحدى تحدّياتي خلال هذه السنين كانت أن أستطيع أن أصف للحجّاج هذه الروعة ولكنّي حتى الآن ما وجدت الكلمات المعبّرة لذلك. ففي كلّ مرّة ننتظر ظهور السيّدة نصلّي الورديّة. الليلة أيضاً, فبينما كنت أصلّي الورديّة, وإذ الساعة السادسة والأربعين تقترب بدأ يزداد في قلبي الشعور بقرب حضور العذراء. وعندما أتيت الى هنا وركعت وبدأت أصلّي, ثمّ عندما توقّقت عن الصلاة
كان ذلك لحظة ظهورها. أولى إشارات الظهور النور الذي يسبقها. وبعد ذلك تظهر السيّدة. وعندما تظهر لا أعود أرى شيءاً لا أمامي ولا خلفي. ولا أعود أعي الزمان ولا المكان, لا أرى سواها. تظهر فرحة وترخّب بنا قائلة: " فليتمجّد المسيح أولادي الأحبّاء". بعد ذلك, تضع يدها فوقنا جميعاً وتصلّي, تصلّي لكم أيضاً أيّها المرضى. ثمّ تصلّي خاصّة فوقكم أيّها الأباء. ثمّ أشير لها أن تبارك هذه المدرسة والآباء والمعلّمين الأساتذة. وبعد ذلك, أدلّها عليكم أيّها الحاضرين جميعاً هنا الليلة, وعلى حاجاتكم وكلّ ما في قلبكم. ثمّ أشير لها خاصّة عنكم أيّها المرضى. ثمّ تقول العذراء: " أولادي الأحبّاء, أسألكم اليوم, في زمن النعمة هذا, أن تصلّوا أكثر, أن تتخلّوا عن شيء تهتمّون به كثيراً وتقدّمونه لي. صلّوا مع عائلاتكم لكي يحلّ الروح القدس عليها. صلّوا يا أولادي صلّوا.
أشكركم لتلبيتكم ندائي". وبعد ذلك, نتكلّم لفترة, ثمّ نصلّي الأبانا والمجد. ثمّ تغادر بصلاة مع إشارة الصليب قائلة: "إذهبوا بسلام يا أولادي"

كما تعلمون, ففي الخامس والعشرين من كلّ شهر, تعطي السيّدة رسالة الى كلّ العالم. فلنسمع معاً
رسالة 25 كانون الثاني من العام 2010.
"أولادي الأحبّاء, ليكن هذا الوقت وقت صلاة شخصيّة لكم حتى تنمو بذرة الإيمان في قلوبكم ولتصبحون شهادة فرح للآخرين. أنا معكم وأريد أن الهمكم جميعاً. إنموا وافرحوا بالربّ الذي خلقكم. أشكركم لتلبيتكم ندائي".

آمل أن نلبّي نداء السيّدة, ونقبل رسالتها, وأن نصبح شركاءها في خلق عالم جديد وأكثر جمالاً, نستحقّه كأبناء لله. ليصبح هذا اللقاء بدايةً لتجدّدنا الروحي. فعندما نعود الى المنزل أقيموا هذا التجدّد الروحي مع عائلاتكم وأولادكم. فهذا الزمن هو زمن المسؤوليّة. لذلك لنقبل كلمة المسيح ورسائل السيّدة العذراء بمسؤوليّة. لنختار السلام, لنصلّي للسلام. فقد قال يسوع كما في الأناجيل, لأأكثر من مرّة: "لا تخافوا". وقالت السيّدة الكلمات عينها: "لا تخافوا يا أولادي الأحبّاء". لتكن ليلتنا هذه للربّ. فقيقتنا وسلامنا هما فيه. آمين.
شكراً


_________________
A Rosary a day, keep the evil away

View previous topic View next topic Back to top  Message [Page 1 of 1]

Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum