Our aim is to conform our beliefs to the Magisterium of the Holy Catholic Church under the patronage of the Holy Virgin Mary.




You are not connected. Please login or register

كلمة إيفان في 18 كانون الأوّل 2009

View previous topic View next topic Go down  Message [Page 1 of 1]

Dr. Tarek E. Chidiac

avatar
Admin
[Only admins are allowed to see this image]

[Only admins are allowed to see this image]
Ivan Dragicevic
كلمة إيفان في 18 كانون الأوّل 2009

أيّها الأباء ... ويا رفاقي بالمسيح

في البدء, أودّ أن أرحّب بكم جميعاً من كلّ قلبي. فأنا مسرور كثيراُ لوجودي هنا بينكم, خاصّة في زمن المجيء هذا, لنتمكّن من الإستعداد معاً للميلاد المجيد مع أمّنا العذراء, بل لنتمكّن من استباق مجيء المسيح. وللحقّ, فإنّ هذه الأمسية هي أمسية استباق بامتياز. هي تبدو كليلة الميلاد. وفيها, أريد أن أستذكر وإيّاكم ما انفكّت أمّنا العذراء تدعونا إليه. أريد أن أجعل رسالتها قريبة منكم فنتمكّن جميعاً من فهمها بصورة أوضح وبالتالي نتمكّن من عيش بطريقة أفضل. أمّنا العذراء تتحدّث ببساطة كلّية حتى نستطيع أن نفهمها أفضل وبالتالي أن نعيش أفضل. ففي كلّ مرّة تحدّثنا, ساعة تعطينا الرسالة, تكون أولى كلماتها "أولادي الأحبّاء" لأنّها أمّنا, تحبّنا وتهتمّ بنا. فهي لا ترفض أحداً منّا. ولا تهتمّ للون بشرتنا. إنّها أمّنا ونحن أولادها. وتكون أواخر كلماتها لنا, "أشكركم أولادي الأحبّاء لتلبيتكم ندائي". وأيضاً في أمسية هذا اليوم تقول لنا أشكركم يا أولادي الأحبّاء لتلبيتكم ندائي. إنّها ممتنّة لنا كما تكون كلّ أم ممتنّة لأولادها المطيعين.
لقد أتينا الى هنا هذا المساء لنلتقي بيسوع وذلك بحضورنا الذبيحة الإلهيّة. أتينا لنسلّم ذواتنا له لأنّ الذبيحة المقدّسة هي لبّ حياتنا. ولأنّنا نلتقي بيسوع نستطيع أن نستقبله, وأن نقيم صداقةً معه. لقد أتينا الى أمّنا العذراء لنسلّم عائلاتنا ومشاكلنا لها, ولنرتمي في أحضانها. أتينا الى أمّنا العذراء لنقول لها أنّنا نحبّها, لنقول لها " أمّنا صلّي لأجلنا ولأجل عائلاتنا. تشفّعي لنا أمام ابنكِ". وهي تصلّي من أجلنا وتتشفّع لكلّ واحد منّا أمام ابنها.

أصدقائي الأعزّاء, لا أريدكم أن تروا في نظرتكم لي أنّي رجل كامل أو قدّيس لأنّي لست كذلك. إنّي أحاول أن أكون أفضل, أن أكون أكثر قداسة. هذه هي رغبتي الآتية من قلبي. ما كانت توبتي بين ليلة وضحاها فقط لأنّي شاهدت السيّدة العذراء. لقد علمت بوضوح أنّ توبتي هي مسيرة, هي برنامج عمل لحياتي عليّ أن أختاره وأثبت فيه, وأطوّر نفسي كلّ يوم, وأنتصر على الخطيئة والشرّ في كلّ يوم, وأنفتح للسلام, وللروح القدس وللنعمة, وأن أقبل كلمة الله. وبهذه المسيرة أحصد القداسة. طيلة التسع والعشرين سنة الماضية, كان في ذهني سؤال واحد وحيد " أمّي العذراء, لماذا أنا؟ لماذا ليس الأفضل منّي؟ هل سأستطيع أن أتمّم كلّ شيء تطلبين أن أفعله وكيف تريدينني أن أتمّمه؟ هل أنتِ يا أمّي العذراء مسرورة منّي؟ هل أقوم بما تطلبين منّي أن أقوم به؟" في أحد الظهورات, وكنت وحدي معها, سألتها, " أمّي لماذا أنا؟ لماذا اخترتني؟" إبتسمت وقالت, " أنت تعرف يا ولدي الحبيب, إنّي لا أفتّش عن أفضل الناس".

لتسعة وعشرين سنة ماضية اختارتني السيّدة العذراء, وسجّلتني في مدرستها, مدرسة سلام وحبّ وصلاة. في تلك المدرسة أردت أن أكون تلميذاُ ممتازاً. وأن أعمل بشكل رائع فروضي البيتيّة التي تعطيني إيّاها العذراء. فهذه نعمة كبيرة لي ولحياتي, وهي أيضاً مسؤوليّة كبيرة.أعلم أن الله أعطاني الكثير. ولكنّي أعلم أيضاً أنّه يتوقّع منّي الكثير. لنتذكّر دائماً أنّ من يأخذ الكثير من الله عليه أن يعيد الكثير الى الله. فليس من السهل أن نكون مع السيّدة العذراء كلّ يوم ونتحدّث إليها يوميّاً, أن نكون معها في النور, نور السماء, ثمّ نعود لمتابعة حياتنا على الأرض. بعد كلّ ظهور أحتاج لساعات وساعات لأعود الى واقع هذا العالم. إذا كنتم تستطيعون أن تروا السيّدة العذراء لثانية واحدة فقط, فأنا أكيد أنّكم, بعد ذلك, لن تعودوا تجدوا هذه الحياة على أهميّة في شيء. حقيقةً, أنّه من الصعب جدّاُ عليّ أن أعود الى واقع هذه الدنيا. أعلم أن الكثيرين منكم زاروا مديغورية أو قرأوا عنها أو سمعوا عنها من أصدقائهم. ولكنّي أودّ, للذين لم يزوروها أو يسمعوا عنها, أن أصف لهم باختصار أولى أيّام الظهورات فقط لأقول لهم كيف بدأت الأمور:

في العام 1981 كنت فتى يعمر السادسة عشرة. وكنت حتى ذلك الوقت خجولاً, هادئاً. لا أتكلّم الى الناس كثيراُ. وكان نظام الحكم في بلادي, في ذلك الوقت, أيّ بدايات العام 1980, شيوعيّاً. كنّا جزء من يوغوسلافيا السابقة. لم يكن هنالك من حرّية, لا حرّية التعبير ولا حرّية المعتقد. وكنت وأهلي, وأنا بكر والديّ, نعمل بكدّ في المزرعة كلّ يوم. أستيقظ باكراً جدّاً مع أهلي. ونذهب للعمل في حقول التبغ, وكان هذا مختصر حياتي اليومية في ذلك الوقت. كنت أيضاً أذهب الى المدرسة. وكان السؤآل الدائم الذي لا أنفكّ أسأله لأهلي, ونحن نعمل بهذه القساوة, متى سيأتي يوم عيد أو يوم عطلة كي أستطيع أن أرتاح لفترة أو أن ألعب كرة القدم مع أصدقائي.
وأتى يوم 24 حزيران 1981, وهو يوم عيد يوحنّا المعمدان. وككلّ يوم عطلة, كان أهلنا يدعوننا ننام فيه مدّة أطول قليلاً منه في أيّام العمل. ففي أيّام الأسبوع كنّا للحقّ نعمل بقساوة, فاعتدنا على النوم وقتاً أطول في أيام العطل والأحاد, تماماً كما كان في ذلك الصباح. ولكنّي لم أنم طويلاً كثيراُ كي أتمكّن من حضور الذبيحة الألهيّة. كان أهلي يدخلون غرفتي خمس أم ستّ مرّات كي أنهض وأستعّد لذلك. تعرفون كيف هم الأهل. وكان الأمر يبدو وكأنّه لا خيار آخر لديّ. فنهضت. استعدّيت وذهبت الى الكنيسة معهم للمشاركة في قدّاس الساعة الحادية عشرة صباحاً. أعلم أنّي كنت حاضراً في الكنيسة بالجسد, ولكنّي لست متأكّداً أنّي كنت حاضراُ بالذهن والقلب. وبالكاد كنت أستطيع انتظار نهاية القدّاس. ولمّا عدنا الى البيت سألتني أمّي: "إيفان, ما كان موضوع الإنجيل لهذا اليوم؟" بالطبع لم أكن أعرف. لكنّ أمي, كما باقي الأمّهات, نهرتني طالبةً منّي أن أكون منتبهاً في المرّة القادمة التي نكون فيها في الكنيسة.
كنّا على طاولة الغذاء في ذلك اليوم, عندما أتى بعض الرفاق يسألونني لعب كرة القدم معهم. وكانوا بحاجة لوجودي لكي يكتمل العدد لإنشاء فريقين للّعب. فذهبنا الى حقل قريب من بيتنا, وبقينا نلعب كرة القدم حتى الساعة الخامسة من بعد الظهر. وعندما شعرنا جميعاُ بالتعب قفلنا راجعين الى بيوتنا. ونحن راجعين إلتقينا ثلاث فتيات: إيفانكا, ماريانا وفيسكا. واحدة منهنّ أعرفها جيّداً وهي فيسكا. فنحن في مدرسة واحدة. أمّا الفتاتان الباقيتان فلا أعرفهما جيّداً لأنّهما كانتا لا تسكنا مديوغورية في ذلك الوقت. ماريانا تعيش في ساريافو وإيفانكا هي مونستار. كانتا تأتيان عادةً لزيارة منزل جدّيهما فقط في الصيف. فسألهنّ رفاقي عمّا تفعلن والى أين تذهبن. قلن بأنّهن تتنزّهن وتنتبهن على خراف أهلهنّ. أمّا أنا لم أسألهنّ شيئاً. ففي ذلك الوقت كنت هادئاً جدّاً وخجولاً وما كنت لأتكلّم مع البنات. عندما أنهى رفاقي حديثهم, تابعنا العودة الى بيوتنا. ورافقني منهم الى منزلي صديق لي. كنت أريد تغيير ملابسي لأنّا كنّا نخطّط أن نذهب الى منزله لمشاهدة مباراة كرة السلّة على التلفزيون. في تلك الأيّام. في العام 1980, كان يوجد 5 أو 6 عائلات تملك جهاز تلفزيون في منازلهم. لذلك كنّا دائماً نجتمع في منزل إحداها. وكنّا نشاهد مباراة كرة القدم وكرة السلّة كما في تلك ألأمسية.
عندما انتهى الشوط الأوّل سألت رفيقي أن يرافقني الى المنزل لأنّي كنت أريد أن أتناول شيءاً من الطعام, ثمّ نعود الى منزله لمتابعة الشوط الثاني. فذهبنا الى منزلي, تناولت طعامي ثمّ ترافقنا على طريق العودة الى منزله لمشاهدة الشوط الثاني من المباراة. أثناء العودة توقّفنا في حديقة حيث يوجد شجر تفّاح, فقطفنا البعض منها وتابعنا سيرنا الى منزله. ما حدث أننّا لم نصل المنزل أبداُ, ولم نشاهد الشوط الثاني من مباراة كرّة السلّة في ذلك اليوم. كان شيء آخر يحصل بدلاً من ذلك. فبينما كنّا نسير باتجاه منزله سمعنا صوتاً كأنّ أحداُ ينادينا عن بعد قائلاً: "إيفان, إيفان تعالى الى هنا, السيّدة العذراء موجودة على التلّة. لم أكن أرى أحداً أمامي أو ورائي. كنت فقط أسمع صوتاً. وإذ لم نكن نرى أحداً تابعنا سيرنا ببساطة. ولكن كنّا كلّما نبعد في سيرنا كلّما نسمع الصوت بأعلى وأعلى. في لحظة, استدرت من حولي وسمعت الصوت. كان وكأنّه قريب منّي. بعد ذلك رأيت واحدة من تلك الفتيات اللواتي التقيناهنّ من قبل. كانت فيسكا التي كانت تركض باتّجاهنا, حافية القدمين, وهي ترتجف من الرعب. كانت منهارة تماماً. وقالت لنا: "تعاليا معي, سيّدتنا على التلّة". فوقفت ونظرت إليها. ولم أكن أعرف عمّا تتحدّث. فنظرت الى رفيق دربي وسألته: "عمّاذا تتحدّث؟ أيّة سيّدة؟ وأردفت: "لآ تهتمّ لها. هي حتماً مجنونة". ولكن بما أنّنا كنّا نرى حالتها, علمنا أنّه لا بدّ أن يكون قد حصل شيئاُ مهمّاً خاصّاً معها. لذا قلت لصديقي أنّها ليست فيسكا التي أعرفها. هنالك شيء محيّّر في حالتها, لذا قرّرنا أن نأتي معها. أثناء سيرنا الى ذلك المكان, بدأنا نرى غرابتها تزداد خاصّة في تصرّفاتها. وعندما وصلنا الى المكان رأينا رفيقتيها الإثنتين, إيفانكا و مريانا. كانت راكعتين, تنظران الى التلّة وتبكيان. كانتا تحدّقان بشيء ما. في ذلك الوقت, نظرت فيسكا الى التلّة ورفعت رأسها وقالت "أنظرا الى فوق". نظرت لثلاث مرّات ورأيت صورة رائعة للسيّدة العذراء في قياس طبيعي. عندما رأيت ذلك, ركضت كلّ الطريق الى البيت. كنت أركض سريعاً, ولم يكن لأحد من أن يتمكّن من يلحقني. عندما وصلت الى البيت لم أقل شيءاً لأحد, حتّى أهلي. أغلقت باب غرفتي وكانت تلك الليلة, ليلة رعب بالنسبة لي. طفل في السادسة عشرة من عمري, جامد بلا حركة. في تلك الليلة, كان رأسي يحمل عدّة أسئلة. "هل هذا معقول؟ كيف يمكن أن يكون معقولاً؟ هل كانت حقّاُ السيّدة العذراء؟" لقد رأيتها ولكنّي لم أكن متأكّداً. حتى ذلك العمر لم أكن لأحلم أنّ شيءاً مثل هذا ممكن أن يحصل. ولكن سيّدتنا العذراء ظهرت.

في ذلك الزمن, زمن النظام الشيوعي, لم يكن مسموحاً للشعب أن يتكلّم عن الظهورات. ما سمعت يوماً عنها من والديّ. وما شعرت يوماً بدعوة خاصّة للسيّدة العذراء. كنت كاثوليكيّاُ ممارساً. أذهب الى الكنيسة وأصلّي مع والديّ. كنت أنمو في الإيمان وقد نشأت عليه. ولكن كما قلت, تلك الليلة كانت مملوءة بالخوف والتكهّنات. "ما سيحدث بعد ذلك؟" ولكن, هل تعلمون ما كان يخيفني في الأكثر؟ كنت مرعوباُ عندما أفكّر أن ماذا إن أتت السيّدة العذراء الى غرفتي. أين سأختبئ؟ أين سأهرب؟ لم أكن أستطيع أن أنتظر الصباح ليأتي من جديد.
وبعد ليلة طويلة جدّاً, حلّ الصباح. كان أهلي قد سمعوا أنّي كنت هناك. وكانوا يقبعون وراء باب غرفتي. وتعلمون الأهل. قالوا لي للحال أن أكون حذراً ممّا سأقوله, وأن لا أخبر عن تلك الأمور. حذّروني بأننا قد ندخل السجن إذا استمرّينا بالكلام عن ظهور السيّدة. ولكنّي أخبرتهما عن كلّ شيءٍ رأيته. وقلت لهما بأنّي رايتها ولكنّي لست متأكّداً.

في اليوم التالي, بدأ الكثير من الناس يحتشدون أمام منزلنا. أمضوا اليوم معنا وشكّلوا حماية لنا من رجال الشرطة والحكومة. وفي وقت ما, عند الساعة الثانية أو الثانية والثلث بعد الظهر, قال لنا الجميع: "لماذا لا نذهب الى ذلك المكان حيث شاهدتم السيّدة في ذلك المساء؟" وذهبنا جميعاً. ذهبنا الى التلّة. وقبل أن نصل الى المكان بحوالي 20 متراً, كانت السيّدة هناك تنتظرنا. كانت تحمل الطفل يسوع بين ذراعيها. وكانت تبتسم. كانت في وسط غيمة. تضع على رأسها تاجاً من نجوم وشاورت لنا بيدها أن نتقدّم باتّجاهها. لن أنسى أبداً هذه اللحظة المجيدة. واقتربنا منها. في تلك اللحظة ما استطعت حراكاً, لا الى الأمام ولا الى الخلف. فقدميّ ما كانتا لتعمل. ولكن مرّة أخرى, وفي لحظة واحدة, وليس بقدرتي, ذهبنا عبر الصخور والحطب ومن دون أن نشعر بألم. كنّا نشعر وكأنّنا نعوم. واقتربنا منها. ولمّا وصلنا أمامها مباشرة, أبقت السيّدة العذراء على الطفل يسوع بين ذراعيها ووضعت يدها اليمنى على رؤوسنا وتفوّهت بأولى كلماتها: أولادي الأحبّاء, أنا معكم. أنا أمّكم. لا تخافوا من أيّ شيء. سأخميكم. سأساعدكم. وسأقودكم". كان من الصعب علينا أن نبقى هادئين, وأن ننسحب معاً. كنّا مستغربين, مشدوهين. عندها, واحدة من الفتيات التي كانت تبدو الأكثر هدووءاً بيننا جميعاً, فيسكا, سألت السيّدة من تكون وما إسمها. فقالت" أنا ملكة السلام. أتيت, يا أولادي الأحبّاء, لأنّ إبني أرسلني لمساعدتكم. سلام, سلام, فقط سلام. ليكن السلام, يا أولادي الأحبّاء. ليحلّ في العالم. أولادي الأحبّاء, العالم والإنسان في خطر عظيم وهما يهدّدان بتدمير ذواتهما."

كانت هذه الكلمات, الأولى, أول رسالة للسيّدة العذراء تقدّمها للعالم عن طريقنا. في اليوم الثاني ذاك, علمنا أنّنا نقف أمام أمّنا العذراء. لأوّل مرّة كنّا نتكلّم معها. عبر كلّ هذه السنين, لقد أعطتنا السيّدة العذراء الكثير الكثير من الرسائل. ما أودّ أن أكلّمكم عنه في الأشهر المقبلة يتعلّق بالأحجار السبعة الصغيرة: السلام, التوبة, العودة الى الله, الصلاة القلبيّة, الصوم والندامة, الإيمان القويّ, الحب والمسامحة, الإفخارستيّا: وهي رسالة أمل. إنّها رسائل السيّدة الأساسيّة وهي تقودنا إليها جميعاً. طيلة كلّ هذه السنين كانت السيّدة معنا, وكانت دائماً تقرّب هذه الرسائل منّا لكي نفهمها ونعيشها بشكل أفضل. أمّنا تأتي إلينا وتقول: " لقد أرسلني إبني لأساعدكم". ومن يستطيع أن يعرف أكثر منها كم أنّ هذا العالم المتعب والإنسان فيه بحاجة الى السلام. وكم أن عائلاتنا المتعبة, وشبابنا وكنيستنا بحاجة الى السلام. ولكننّا, نحن, الكنيسة الحيّة. نحن رئة الكنيسة. لهذا قالت لنا السيّدة: "أولادي الأحبّاء, إذا كنتم أقوياء, ستكون الكنيسة قويّة أيضاً. ولكن إذا كنتم ضعفاء, ستكون الكنيسة ضعيفة أيضاً. أنتم الكنيسة الحيّة.أنتم رئتيّ الكنيسة. لهذا أسألكم, أولادي الأحبّاء, أن تعيدوا الصلاة
الى عائلاتكم . لتصبح كلّ عائلة منكم جماعة صلاة. أولادي الأحبّاء لا يوجد كنيسة حيّة من دون
عائلة حيّة."

إنّه لمن المهمّ والأساسي أن نعيد الصلاة الى عائلاتنا. فالسيّدة أتت إلينا, تريد أن تساعدنا, أن تظهر لنا ما هو غير جيّد. أتت لأنّها تريد أن تشجّعنا, وأن تريحنا. أحبّت أن تعطينا دواءً لنا ولأوجاعنا. أرادت أن تهتم لجروحنا. وبكلّ محبّة أرادت أن توجّهنا صوب إبنها. وسلامنا فقط فيه, في إبنها. ففي إحدى رسائلها قالت: "أولادي الأحبّاء, اليوم أكثر من أيّ يوم مضى, يعيش الإنسان والعالم أصعب أوقاتهم ويعانون أصعب الأزمات. ولكن أولادي الأحبّاء قد تكون أشدّ الأزمات هي أزمة الإيمان بالله لأنّكم تركتموه. تركتم الصلاة وتركتكم يسوع. أولادي الأحبّاء, هذا العالم والإنسان فيه لن يتقدّم في المستقبل من دون الله. لآ يا أولادي الأحبّاء, لا يمكن لهذا العالم أن يعطيكم السلام. وسيكون سلامه خيبة أمل لكم. سلامنا هو فقط من عند الله". لقد أتت السيّدة لتساعدنا. فنحن نرى بأنفسنا كم هو كبير عدد العائلات البائسات. فالصلاة اختفت من عائلاتنا. الأهل لا يصلّون مع أولادهم. ويبدو أنّ أفراد العائلة لا يملكون الوقت لبعضهم البعض. الأب لا وقت لديه للأمّ والعكس صحيح. ألأهل لا وقت لديهم لأولادهم. لا يعد يوجد محبّة في العائلات. ولا إخلاص في الزيجات. كثيرات هنّ الزيجات المحطّمة والعهود المدمّرة. كثير من الشباب تركوا أهاليهم, التلفزيون والإنترنت والتكنولوجيا الحديثة تضغط على عائلاتنا وعلى شبابنا. السيّدة تدعونا لإعادة الصلاة الى عائلاتنا لأن السلام والإنسجام العائليّ سيأتي مع الصلاة, فقط مع الصلاة.

تصلّي السيّدة العذراء معنا, خاصّة لوضع حدّ لمسألة الإجهاض, وتسألنا أن نصلّي من أجل هذه النيّة. تريد أن تنتشلنا من هذه الظلمة وترينا النور, ترينا طريق الأمل. لقد أتت إلينا كأمّ الأمل. ففي واحدة من رسائلها, قالت: "أولادي الأحبّاء, إذا لم يكن هنالك سلام في قلب الإنسان, سلام مع الذات, في العائلات فلن يكون سلام في العالم. لذلك أسألكم, أولادي الأحبّاء, أن لا تتكلّموا عن السلام بل أن تبدأوا بالعيش في سلام, وأن لا تتكلّموا عن الصلاة بل أن تعيشوا الصلاة. أولادي الأحبّاء, عائلاتكم يمكن لها أن تتعافى روحيّاً". كلّ ما نحتاج إليه هو أن نعيد السلام والصلاة الى عائلاتنا. فعائلات اليوم وإنسانه بحاجة لشفاء روحيّ. فلا نتوقّع لهذا العالم أن يكون أفضل, ولا لعائلاتنا الأفضل, حتى نعيد الصلاة إليها.
كلّنا نتكلّم اليوم عن الهبوط الإقتصادي. ولكن أكبر الهبوط هو هبوط الروح. هذا ما يجب علينا إحياؤه. لأنّنا به نحن بائسون. وفي مسألة هبوط الروح نحن فاشلون. ففي أحدى رسائلها قالت السيّدة العذراء: " أولادي الأحبّاء, هذا العالم, كما الإنسان, مريض روحيّاً". لقد أتت السيّدة إلينا ومعها الدواء, دواء لنا ولأوجاعنا. ونحن لا نستطيع أن نتعافى جسديّاً إلاّ إذا تعافينا روحيّاً. لهذا تريد أمّنا العذراء أن تشفينا. تهتمّ لأوجاعنا وجروحنا. تعطي النعمة لهذا الإنسان الخاطئ. إنّها تهتمّ لخلاصنا وتقول: "أولادي الأحبّاء, أنا معكم, بينكم لأنّي أريد أن أعيد السلام. ولكن يا أولادي الأحبّاء, أحتاج إليكم. لا أستطيع إحلال السلام إلاّ معكم. لهذا يا أولادي الأحبّاء, قفوا مع الخير وحاربوا الشرّ والخطيئة".

تتكلّم السيّدة ببساطة. وتكرّر دائماً ومع هذا فإنّها لا تتعب, تماماً كما أنتنّ أيّتها الأمّهات. فكم من مرّة قلتنّ لأولادكنّ أن يكونوا جيّدين؟ ادرسوا. اعملوا, لا تفعلوا ما هو ليس جيّد, آلاف وآلاف المرّات أليس كذلك؟ ولكنّ هل تعبتنّ؟ بالطبع لا. فهل من أمّ محظوظة تقول لولدها عن أمر مرّة واحدة فقط. ولا حتى أمّ واحدة منكنّ. كلّ أمّ عليها أن تكرّر حتى لا ينسى أولادها, تماماً كما تفعل السيّدة العذراء. تكرّر حتى لا ننسى. فهي لمّ تأتي بيننا لتخيفنا أو تنتقدنا, أو تكلّمنا عن نهاية العالم, أو عن المجيء الثاني ليسوع. كلاّ بل جلبت إلينا الأمل, ولعائلاتنا ولكنيستنا. وبطريقة مميّزة, تسألنا أن نحضر الذبيحة الإلهيّة وأن نجعل من القدّاس محور حياتنا. مرّة في إحدى الظهورات, وكنّا راكعين أمامها, قالت: "أولادي الأحبّاء, إذا في يوم الغد كان عليكم أن تختاروا بين المجيء إليّ أو حضور القدّاس فلا تأتوا إليّ بل احضروا القدّاس. فالقدّاس يجب أن يكون محور حياتنا. يجب أن نستسلم ليسوع. وأن ننفتح إليه ونستقبله". تسألنا السيّدة أن نعترف شهريّاً. أن نصلّي الورديّة وأن نقرأ في الكتاب المقدّس مع عائلاتنا, وتقول: " ضعوا الكتاب المقدّس في مكان مرئيّ من البيت. اقرأوه. لأنّه متى قرأتموه سيولد يسوع في قلوبكم من جديد وفي عائلاتكم. سامحوا بعضكم بعضاً, أحبّوا بعضكم بعضاً". فأمّنا تضع كلّ واحد منّا في قلبها. في إحدى رسائلها أيضاً قالت: "أولادي الأحبّاء, إذا كنتم تعلمون كم أنا أحبّكم, سوف تبكون من الفرح".

إنّها تحبّنا كثيراً. واحدة من أهمّ الرسالات هي دعوتها لنا للصلاة القلبيّة. فالسيّدة تردّد نفس الكلمات مرّات عديدة : "صلّوا, صلّوا, صلّوا يا أولادي الأحبّاء". ليس صلاة آليّة بالطبع أو غير عاديّة, وليس صلاة ونحن ننظر الى ساعتنا لنرى متى سننتهي. تريد السيّدة أن تصبح صلاتنا طبيعيّة. تريد أن نختار أن نصلّي. أن نصلّي بالقلب هي الصلاة التي تدعونا إليها العذراء. وقبل كلّ شيء تريدنا أن نصلّي بحبّ ومن أجل الحبّ. أن نصلّي بكلّيتنا لتشعر بالراحة مع يسوع. فإذا ما انتهينا من الصلاة سنمتلئ سلاماً وفرحاً. كما كانت تقول السيّدة في إحدى المرّات: " لتكن الصلاة فرحاً لكم". فالذي يصلّي لن يخاف المستقبل. في إحدى رسائلها قالت أيضاً:" أولادي الأحبّاء, إذا كنتم تريدون الذهاب الى مدرسة الصلاة فاعلموا هذا الأمر, لا يوجد نهايات أسبوع أو فرص في هذه المدرسة. يجب أن تذهبوا الى مدرسة الصلاة كلّ يوم. أولادي الأحبّاء, إذا كنتم تريدون الصلاة بشكل أفضل فعليكم الإكثار من الصلاة, فكثرة الصلاة هي دائماً قرار شخصيّ. فالصلاة بطريقة أفضل هي نعمة تعطى للذي يكثر من الصلاة". غالباً ما نقول أنّه لا وقت لدينا للصلاة, ولا وقت لدينا لأولادنا, وأنّا تعبون جدّاً, نعمل طويلاً ولا نستطيع أن نلتقي مع بعضنا البعض في بيوتنا. وعندما نحتاج الى الصلاة نجد دائماً الأعذار. ولكنّ السيّدة العذراء تقول: "أولادي الأحبّاء, لا تقولوا ليس لدينا الوقت. ليست هذه هي المشكلة. المشكلة هي في الحبّ. لأنّه عندما يحبّ أحد ما شيءاً سيجد الوقت له. وعندما لا يحبّ شيءاً ما لن يجد له الوقت أبداً". لهذا ما انفكّت السيّدة العذراء تدعونا الى الصلاة. فإذا ما أحببنا شيءاً سنجد دائماً وقتاً له. وإذا لا, فلن نألو جهداً حتى لنجد وقتاً له. لهذا السبب مازالت تدعونا أللأمّ العذراء. وما زالت توقظنا من الموت الروحي, من هذا السبات الروحي الذي نحن عليه. تريد أن تجعل منّا أقوياء في الإيمان عبر الصلاة.

هذه الليلة, كانت السيّدة هنا معنا. أودّ أن أقرّب ظهور السيّدة هذه الليلة منكم. كنت دائماً أجد صعوبة لأصف حالة أن نكون مع السيّدة. فليس هناك من كلمات كافية لوصف هذا الشعور, شعور أن نكون معها. في كلّ لحظة سابقة للظهور كنّا نتحضّر بصلاة الورديّة. فبهذه الصلاة نستبق الظهور, تماماً كما فعلنا الليلة. وبينما كنت أصلّي الورديّة معكم, وإذ كانت تقترب الساعة 6:40, كنت أشعر بغصة في قلبي تكبر وتكبر. فعندما أتيت الى هنا وسجدت على ركبتيّ, كانت هذه هي اللحظة الحقيقيّة للظهور.
إشارة الظهور الأولى هي نور. ولكنّه ليس ذلك النور الذي نراه في العالم. هو حقاً نور سماويّ. وبعد هذا تظهر السيّدة. وعندما تفعل لا أرى شيءاً أمامي, ولا ورائي. لآ أشعر بالوقت أو المكان. تظهر السيّدة بفرح سعيدة جدّاً. تأتي مع ثلاثة ملائكة. ترخّب بنا ترحيباً أموميّاً: "فليتمجّد يسوع يا أولادي الأحبّاء". بعد ذلك تضع يديها فوقنا وتصلّي من أجلنا. تصلّي خاصّة من أجلكم أيّها المرضى. تباركنا جميعاً ببركتها الأموميّة وتبارك كلّ ما نجلبه ليبارك. وعندها تقول: " أولادي الأحبّاء, في زمن النعمة هذا, زمن الفرح, أسألكم أن تختاروا أن تصلّوا مع عائلاتكم. جدّدوا الصلاة في عائلاتكم. دعوا إبني يولد في عائلاتكم. ليستطيع أن يأتيكم بالسلام. أولادي, صلّوا صلّوا صلّوايا
أولادي الأحبّاء. واليوم أشكركم لتلبيتكم ندائي".
في ذلك الوقت أذكركم كلّكم, حاجاتكم وعائلاتكم وخاصّة المرضى منكم. أصلّي معها الأبانا والمجد للآب ثمّ تغادر أثناء الصلاة. تغادر بعلامة الصليب قائلةً: "إذهبوا بسلام يا أولادي الأحبّاء".

كان هذا الأهمّ من ظهور هذه الليلة ولكنّ أرجوكم أن تعلموا أنّي قلته بلغتي المحدودة. أستطيع أن أرى السيّدة كما أراكم الآن. أحدّثها كما أحدّثكم الآن. ألمسها. تلبس رداءً رماديّ, وتضع على رأسها طرحةٌ بيضاء. عيناها زرقاوتان, خدودها زهريّة, شعرها أسود. تقف على غيمة وتضع تاجاً من نجوم على رأسها. في الميلاد والفصح والذكرى السنويّة ويوم مولدها تظهر برداء ذهبيّ. جمالها فائق لن أستطيع وصفه أبداً. مرّة سألناها: " أمّنا لماذا أنتِ جميلة؟ وقالت: " أولادي الأحبّاء, أنا جميلة لأنّي أحبّ. وأنتم يا أولادي, أحبّوا وستصبحون جميلين أيضاً".
أرجو أنّنا سنلبّي نداء السيّدة, سنلتقط رسائلها, وسنشارك في خلق عالم أفضل وأجمل. لتكن هذه الليلة بداية تجدّدنا الروحي. عندما تعودون الى منازلكم تابعوا هذا التجدّد مع عائلاتكم, وأولادكم, وأصدقائكم. كونوا علامة حيّة. كونوا رسلاً ينشرون هذه الرسائل. فالسيّدة تدعونا لقبول هذه المسؤوليّة, لقبول كلمة المسيح بمسؤوليّة وعيشها.
لنختار السلام. لنصلّي له. لنختار الله. فسلامنا الحقيقي هوفقط فيه. فليكن هذا إذاً. آمين.


_________________
A Rosary a day, keep the evil away

View previous topic View next topic Back to top  Message [Page 1 of 1]

Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum